د. أحمد أبوقورة
المُترجم جوزيه مورينيو .. للعقلاء فقط
5, Oct

2017

.
.




خُذ نفساً عميقاً قبل أن تبدأ هُنا .. وإن كُنت من هواة القراءة وأجوائها، فالأفضل أن تجلب الآن فنجان قهوتك أو كوب الشاي الذي تحتسيه عندما تقرأ .. فهُنا ستجد مُتعةً ليست تتعلق أبداً بكاتبها إنَّما بما جاء فيها وتفاصيل حكايتها.

تنويه : هذه المقالة، أو البحث إن صحّ التعبير، للعقلاء  فقط +18 .. على أملٍ بأن يكون الإنسانُ +18 سنة قد نضُجَ عَقلهُ وباتَ يضع للمنطقِ حيّزاً من تفكيره ولا يترك للعاطفة مجالاً بأن تتحكم في رأيه ورؤيته لشخصٍ ما.

فإن كُنت ممّن هُم على استعدادٍ للقول أنَّ الكرة الأرضية شكلها مُربع ..
وإن كُنت ممن يرفضون الإقتناع بأن بياض البيض أبيض ..
 إن كُنت لا ترى في نفسك هذه الأهليّة لأن تكون ناضجاً فلا تُكمل.

أمَّا إن كُنت ترى أنك بلغت من العقل عتيَّا .. فأهلاً بك ها هُنا، خُذ رشفةً.. أهلاً بك


.
.

لويس فيرنانديز .. من أنتَ ؟




حربٌ، مجزرةٌ، سمِّها ما شئت .. فجميع الأوصاف ها هُنا تليق لتسمية ما كانت تعنيه زيارة نادي برشلونة الإسباني لملعب سان ماميس معقل نادي أتلتيك بلباو في منتصف وأواخر التسعينات من القرن الماضي.

وفي 1996-97 كان بوبي روبسون مدرب برشلونة على موعدٍ مع هذه الحرب التي لا يُطيقها شخصياً فهو الرجل الهادئ الذي لا يكاد يهمس كثيراً في الملعب مع الخصوم ويترك لهم ساحة الإعتراض والنقاشات الحادة، على الأقل، قبل ذلك التاريخ .. قبل تلك الموقعة.

في تلك المباراة كان برشلونة يواجه بلباو الذي يُدربه لويس فيرنانديز، الفرنسي الذي استلم زمام تدريب النادي الباسكي بعد أن حصد لباريس سان جيرمان لقباً أوروبياً سطر فيه اسمه كأول مدرب فرنسي يحقق هذا للنادي الفرنسي ".

وسارت المباراة كما جرت العادة وسط كثيرٍ من الضجة والإعتراضات والصخب الجماهيري الذي شحن لويس فيرنانديز جيداً حيث تمركز في كثيرٍ من الأوقات على الخط الجانبي مُعترضاً وغاضباً .. في وقتٍ كان فيه بوبي روبسون على الجانب الآخر لا يُلقي بالاً لما يحدث على الخط الجانبي.


لكن !!

من ذلك الشاب ابن الـ 33 ربيعاً الذي يقف على الخط الجانبي ؟ 
من هذا الذي يزاحم لويس فيرنانديز في الإعتراض ويعلو صوته ؟
من هذا الرجل الذي يكاد لسان حال لويس فيرنانديز يقول له :" من أنت لتقف ها هُنا وتجادل ؟ " ..
من هذا الرجل الذي لم يسبق للويس فيرنانديز أن سمع به ويراه اليوم وكأنَّه يُنصب نفسه مدرباً ومتحدثاً عن برشلونة.

هو " المُترجم " .. جوزيه مورينيو.

الرجل المغرور ذو النزعة المتغطرسة الذي بدا أنَّه هكذا حتى قبل أبطال بورتو، قبل تاريخ إنتر بثلاثية، قبل أن يُدرب محور الكون الكروي ريال مدريد وقبل أن يُعيد تشيلسي للقب الدوري ويحتل أولد ترافورد .. مورينيو هو مورينيو حتى عندما قالوا " مُترجم". 






الثنائي غير المُفضل !




منتصف التسعينات، شهد في كاتلونيا ما لم يكن مُتوقعاً بإقالة المدرب الذي صنع أمجاد برشلونة وحقق لهم لقبهم الأوروبي الأول، يوهان كرويف.

أمرٌ استدعى الإدارة الممثلة بالرئيس جوزيب نونيز، لاستقطاب مدربٍ جديد وقع فيه الإختيار على بوبي روبسون الذي قدم شيئاً جميلاً سواءً مع سبورتنغ لشبونة أو مع بورتو وهو الذي بطبيعة الحال لم يُكن مدركاً للغة الإسبانية ولا يُجيدها وهو شيءٌ طيب لأنه لو أدركها جيداً لما كانت راقت له عناوين الصحافة آنذاك التي تساءلت عن قدومه .. وتساءلت أكثر : إن كان لا بُدَّ من بوبي روبسون .. فلماذا هذا الشاب المجهول الذي يُلازمه في كل مكان ؟.

ذلك الشاب هو " المُترجم جوزيه مورينيو" كما قدَّمه جوزيب نونيز في حفل تقديم بوبي روبسون كمدرب للفريق والذي كان يُجيد لغاتٍ متعددة هي الإسبانية، الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية، البرتغالية وأضاف لها الكاتلونية سريعاً بعد وصوله لبرشلونة وذلك رغبةً منه بأن يكون دوماً في صورة ما يُقال.

برشلونة بدوره كان قد قدَّم عرضاً لبوبي روبسون بأن يكون أسطورة النادي خوزيه أليكسانسيو ( 250 مباراة ) مُساعداً له في الفريق وقد وافق روبسون لكن في الوقت ذاته كان وفياً لهذا الشاب الذي كان مُلازماً له طيلة 4 سنوات في الكرة البرتغالية بين سبورتنج وبورتو على الرغم من عدم الإرتياح في برشلونة لوجوده 


 

 


لماذا هو ليس مُترجم ؟



ويقول أحد كبار الموظفين في برشلونة والذي عمل آنذاك مع كلا الرجلين ( مورينيو و روبسون ) .. يقول :" عندما جاء، كان المُترجم، لكنَّه كان أيضاً مُساعداً للمدرب وهاتين مهمتين غير متوافقتين ".

ويُتابع في حديثه :" فقط بعد 2 أو 3 مؤتمرات صحفية أدركنا أنَّ هذا الرجل يُسمى المُترجم ويقوم بفعل المساعد، كان ذلك جلياً في المؤتمرات الصحفية فمورينيو بدلاً من ترجمته لكلمات السيد روبسون كان يُضيف آراءه الخاصة، كان يحمي رئيسه ويُطلق الحجج المنطقية في وجه كلِّ سؤال وتشكيك صحفي .. أعتقد أنَّه ربما كان يتوجب سحبه من مهمة الترجمة ".

بينما يقول سانتي خيمينيز (صحفي آس المخضرم) :" لقد قام مورينيو بترجمة أول مؤتمر صحفي لبوبي روبسون في الرحلة الإستعدادية قبل الموسم في هولندا، كان واضحاً على الفور بالنسبة لنا من نُجيد الإنجليزية أنَّ هذا الرجل لا يستطيع الترجمة فقط لأنَّ لديه آراء قوية خاصة به ".

ويُضيف :" بطبيعة الحال هو كان مترجماً مذهلاً في غرفة الملابس وكان يترجم حرفياً رسائل مدربه، لكن مع الصحافة ليس كذلك، إجابات روبسون كانت مبعثرة في أوقاتٍ معينة وهنا مورينيو كان يعطي الإجابات ذات الفكر العميق ".






البداية مع روبسون ؟





التحق مورينيو بالركب الكروي مع بوبي روبسون في عام 1992 مع سبورتنج لشبونة حيث تم تعيينه كمترجم للمدرب الإنجليزي الذي كان رئيس النادي البرتغالي آنذاك يريد دعمه بأي طريقة ممكنة للنجاح مع الفريق.

ويقول بوبي روبسون :" كان جوزيه شاباً وقد تم ترشيحه ليكون مترجماً بسبب لغته الإنجليزية الجيدة وخلفيته القوية في كرة القدم ".

ويُضيف :" كان مورينيو مدرساً، وكان والده حارس مرمى محترف مع فيتوريا سيتوبال ثم مديراً عاماً للنادي نفسه، كان على خوزيه حينها أن يثبت أحقيته بهذا النسب الكروي المميز مع ولده وكان يعمل على حماية ظهري في النادي وبناء علاقةٍ جيدة مع اللاعبين وذلك في الأندية الثلاث التي عملنا بها سوياً".

ويتابع :" كلما احتجت لدعمه كان حاضراً على الرغم من أنَّ ذلك الدعم أحياناً كان يقتضي أن يضع نفسه في خط إطلاق النار ".



 



مورينيو يُشاهد الجانب المُظلم من كرة القدم مُجدداً




في سبورتنغ، كان الرحيل غير اعتيادي، كان الفريق يعتلي القمة محلياً، لكنَّه تعرض لخسارة في الدوري الأوروبي من العام 1993.

في ذلك اليوم صعد رئيس النادي مع الفريق في الطائرة وبدأ خطاباً للفريق من اللاعبين وحتى المدرب، نعم المدرب روبسون الذي لم يكن يفهم البرتغالية وما الذي كان ينطق به الرئيس فطلب من يده اليُمنى جوزيه مورينيو أن يُترجم له ما قاله الرئيس.

قال مورينيو :" إنَّ الرئيس كان يُخبر الجميع أنَّ الأداء اليوم كان عاراً بحق نادي سبورتنغ لشبونة وتاريخه .. وأنَّه سيجتمع بك في أقرب وقتٍ ممكن بعد العودة إلى أرض الوطن".

وقد فعل، وأعلن عن إقالته على أرض الملعب بين جميع اللاعبين والموظفين في لشبونة في وقتٍ كان كارلوس كيروش مُساعد المدرب ينتظرُ مكانه في النادي..

مورينيو كان مُجدداً شاهداً على الصورة المُظلمة من عالم كرة القدم .. مُجدداً ؟ نعم مُجدداً فحين كان يبلغ العاشرة فقط رأى كيف أنَّ والده أُقيل من منصبه في يوم عيد الميلاد (الكريسمس) حين وصله الخبر آنذاك في منتصف إحتفاله مع العائلة بذلك اليوم.




التحري : جوزيه مورينيو







في كانون الثاني/يناير من 1994 عُرضت مهمة تدريب بورتو على السير بوبي روبسون، وقبل أن يُدلي بدلوه حيال قرارٍ مصيري ومستقبلٍ تدريبي، استشار يده اليمنى جوزيه مورينيو والذي مدح له في بورتو ومنحه نصيحة تمثلت بضوءٍ أخضر مفادها : سيكون قراراً موفقاً.

وبالفعل انتقل روبسون إلى بورتو ومجدداً أخذ معه ذلك الشاب الذي يتساءل الجميع ما الذي قدمه ليكون بهذا القرب من روبسون ؟.

السير بدوره يحكي ويُجيب ويقول :" كُنت أرسل مورينيو لمراقبة مباريات الخصوم ودراستهم .. كان يعود لي بملفات لدراسته عن كل فريق، دراسته إن أردت وصفها سأقول بأنَّها في مصاف النخبة ".

ويُتابع :" كان في بدايات الثلاثينيات من عمره، لم يسبق أن كان لاعباً ولا مدرباً ليُلم بهذه الأمور لكنَّ تقاريره التي كان يُمدني بها لربما تكون من أفضل ما حصلت عليه ".

بطبيعة الحال، لم تكن مهمة الإستكشاف جديدة على البرتغالي الشاب، فقد كان يقوم بهذه المهمة لأبيه منذ كان في الرابعة عشر فقط.

كان يقول والده له :" كرة القدم لن تجلب لك لقمة العيش يا ولدي ". لكنَّ الإبن كان له رأيٌ آخر، أو على الأقل حاول حينها أن يكون له رأيٌ آخر بالرغم من فشله كلاعب.

 بسن الـ 23 التحق مورينيو بعدة دورات تدريبية للتدريب وبعضها كان مُعترفاً به رسمياً من إتحاد كرة القدم.

درّب مورينيو في شباب فيتوريا سيتوبال وكان مدربَ لياقةٍ بدنية في نادي استريلا دا أمادورا النادي الذي يلعب في الدرجة الثانية في البرتغال .. لذلك، لم يكن مبتدئاً على الإطلاق حين قابل بوبي روبسون لأول مرة في العام 1992 على أنَّه مُترجمه الخاص.



على باب برشلونة





كان فيتور بايا هو حارس مرمى بورتو حين درب الفريق روبسون وكان مُساعده مورينيو، وفي حديثٍ له عن مورينيو يقول فيتور :" لقد عرفته لمدة طويلة .. وهو امتلك تلك الطريقة الخاصة لتنظيم لاعبيه وإيصال الفكرة لهم حول كيف يجب أن يلعبون فوق أرضية الملعب ".

واجه مورينيو وروبسون مشاكل في الفريق وذلك في وقتٍ تزامن مع وفاة لاعب خط وسط الفريق روي فيليب في حادث سيارة بعمر 26 ربيعاً. لكنَّ الأمور فوق أرضية الملعب لم تكن بتلك الدرجة من السوء فالفريق وصل لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة كرويف لكنَّ الفريق خسر بثلاثية نظيفة حينها.

بطبيعة الحال.  هذه الخسارة لم تكن لتغير من خطط برشلونة الساعي لخطف المدرب يوماً ما خصوصاً وأنَّه حقق بعدها لقب الدوري مرتين ولقب الكأس لبورتو ليكون في ابريل 1995 على أعتاب برشلونة.. وبلا شك رفقة مساعده الأول، جوزيه مورينيو.


فواصل وحكايا





" أنا مدينٌ له كثيراً .. لم أكن شخصاً يُذكر في عالم كرة القدم حين جاء إلى البرتغال، لكنَّه اصطحبني للعمل معه في ناديين قبل أن يمنحني مرافقته لأحد أكبر الأندية في العالم (برشلونة)، نحن مختلفون جداً لكنني أخذت منه فكرة ماذا يعني أن تكون مدرباً كبيراً "، كان هذا حديثُ مورينيو عن عرَّابه الأول يوماً ما.

 بالنسبة لمورينيو .. كان شخصاً مُختلفاً تماماً عن الذي نُشاهده اليوم أمام وسائل الإعلام، على الأقل حسب رواية سانتي خيمينيز صحفي البايس. يقول سانتي :" كان شخصاً مختلفاً عندما كان في برشلونة، شخصٌ مُقربٌ من الصحفيين ".

ويُضيف :" كان يخرج معنا في ليالٍ كثيرة قبل سفر الفريق لمباريات أوروبية خارج أرض الوطن، كُنا نخرج سويةً وكان صديقاً لنا، الوقت يُغبر الجميع بأي حال، فالرجل الذي أشاهده الآن أمام الإعلام ليس إطلاقاً الرجل الذي عرفته آنذاك ".

 سانتي يروي قصةً أخرى عن مورينيو يقول فيها :" لقد ذهبت معه ومع مصورٍ فوتوغرافي إلى بلغراد وذلك لمُتابعة الفريق على خلفية استعداد برشلونة لمواجهته أوروبياً، كانت هُناك مشاكل سياسة كبيرة في صربيا لكنَّ أجواءنا في الرحلة كانت لا تُلقي بالاً لما في البلد الذي نتوجه إليه".

وأضاف :" كُنا نمزح ونضحك طيلة الطريق وحينها ألقينا على مسامعه دعابةً كثيراً ما كانت تُردد لكنَّه لم يسمعها من قبل وهي أنَّه " Boyfriend - الصديق الحميمي" لبوبي روبسون حيث يأخذه في كل رحلة".

وتابع :" مورينيو ضحك على هذه النكتة ولكنَّه قال لي *************** ". ( لا تنتظر مني كتابة ما قال، فلم أقصد بـ +18 مثل هذه الأمور ).

لنعُد مجدداً لقصة مورينيو حيث يقول سانتي :" لا زلت أذكر جملة لمورينيو قالها لي حينها وهي أنَّه لا يُضيع وقته إطلاقاً بالتفكير بالناس، من يحبه ومن يكرهه ".

 ويُكمل رواية قصته :" في ذات الرحلة، وحين كنا نتنقل في السيارة وإذ بالإطار ينفجر، مورينيو كان غاضباً فقد ظنَّ أنَّ هذه الحركة مُتعمدة وفي نهاية المطاف هو المسؤول عن هذه الرحلة فهو الكشاف، لم يكن لدي ولا لدى المصور أي فكرة عن تغيير الإطار، مورينيو قام بها ".


بدأت الرحلة





مورينيو كان يُنادى خوزيه، لم يُعرف كثيراً بالإسم مورينيو، فالأصدقاء والمقربون كانوا يُنادونه (زيه) آخر حروف خوزيه، وقد عاش في برشلونة مع زوجته ماتيلدي في مركز المدينة فيما عاش روبسون بالقرب مع زوجته إيليس.

ماتيلدي كانت أيضاً خير عونٍ لعائلة روبسون حيث كانت كثيراً ما تقوم بطهي الوجبات ودعوتهم للطعام. أمَّا على صعيد مهمتهم في برشلونة فقد حافظ روبسون على علاقة مهنية مع اللاعبين خلاف تماماً ما كان عليه جوزيه مورينيو الذي كان من المقربين.

علاقته المميزة مع اللاعبين يقول عنها توقيع برشلونة الجديد آنذاك الظاهرة رونالدو أنها ساهمت بصورةٍ أو بأخرى بإخراج أفضل ما لديه وهو الذي كان بطبيعة الحال " لا يُمكن إيقافه ".

علاقة مورينيو كانت أيضاً جيدة مع بيب جوارديولا اللاعب آنذاك، الثنائي كانا يقضيان ساعاتٍ في الحديث عن الأمور الفنية، ويقول جوارديولا :" كُنا نخوض الأحاديث حول بعض الأمور الفنية حين يتوارد لذهننا بعض الأفكار عنها، ونتبادل الأفكار لكنِّني لا أرى أنَّ هذا يصف علاقتنا، هو كان مساعد السير بوبي روبسون وأنا كُنت لاعباً ".

 الكاتلوني المُتعصب لم يرَ في ذلك أنَّه وصفٌ لعلاقته مع مورينيو وذلك حين سُئل في 2011 إذا ما كان مورينيو صديق له فقال :" صداقة ؟ مممم حسناً، لا، هي ليست صداقة إنَّما زمالة (علاقة عمل) ".



المُعلم دوماً على حق ؟ ليس هُنا أبداً






لم يترك مورينيو في بداياته شيئاً للصدفة، على الأقل وهو يعترف بأنَّه وفي نادٍ مثل برشلونة إيَّاك أن تكون استبدادياً في طرح رأيك، بل عليك أن تكون مُرشداً فقط.

البرتغالي تحدث عن تعامله مع اللاعبين وقال :" عندما تكون مُدرباً للاعبين من هذا العيار في برشلونة، لا يُمكنك أن تُساعد إطلاقاً بطرح الأوامر والتعليمات، بل عليك أن تتعلم كيف تتعامل مع هذه الأسماء ".

ويُضيف ويُضيف:" اللاعبون من هذا المستوى، لم يكن من السهل أبداً أن يقبلوا ما أقوله، ببساطة بسبب مركز ومكانة من يقول لهم هذا الكلام ".

نعم، كان مورينيو مجرد مساعد مدرب فكيف لأسماء رنانة أن تقتنع وتقبل بتوجيهاتٍ منه ؟ أجاب مورينيو عن هذا فقال :" الأسطورة القديمة القائلة أنَّ المُعلم دوماً على حق، لا يُمكن أن تكون صحيحة هُنا مع هكذا مستوى من اللاعبين، هُنا عليك أن تثبت للاعبين أنَّ ما تقوله صحيح بالأدلة .. أنا كُنت أقدم لهم الأدلة على صحة كلامي، وهم يُفسرون ويقبلون، هكذا كانت فلسفتي في التعامل، توجيههم وليس إطلاق الأوامر .. توجيههم إلى طريقٍ مُعين وهم سيكتشفون وفق دلائلي أنَّ هذا صحيح ".






 




لا تأمن لسانه حتى لو كُنت الظاهرة !





بالنسبة لمورينيو .. كانت التفاصيل عُنواناً بارزاً في عمله، كان لا يترك صغيرة ولا كبيرة كما سبق وأسلفنا كان المسؤول عن تحضير "تحرياته الخاصة" للمدرب عن الخصم المقبل.

هذا الأمر كان يعرفه اللاعبون في الفريق وكانوا سُعداء به ومُعجبون بهذا الجهد الخاص من مورينيو لدراسة الخصم وليس الإكتفاء فقط بالحديث عن دراسته شفهياً، بل تقديمها بفيديو وبالدلائل كما يُحب لإقناع لاعبين نُخبة كأولئك.

 كان مورينيو في 1996 وقبل إحدى المباريات قد دعا اللاعبين لمنزله لعرض الفيديو الخاص قبل مواجهة خصمٍ ما وهو ما رواه لوران بلان الذي لعب في برشلونة لموسمٍ وحيد.

بطبيعة الحال، ورغم كونه مدرباً مُساعداً فقط، لكنَّ عجرفته لا تعرف اسماً وقيمة فحتى الظاهرة رونالدو انتقده.

يقول مورينيو عن حادثة في 1996 :" أبلغنا رونالدو في ذلك اليوم ( وهو هدَّاف إسبانيا في ذلك الموسم ) وبشكلٍ صريح وقلنا له ، رونالدو .. ليس من الجيد أن تُسجل لنا هدفاً رائعاً ثم تقضي 89 دقيقة أخرى نائماً في الملعب ".

في ذلك الموسم .. سجل الظاهرة 34 هدفاً في 37 مباراة مع برشلونة.








وداعاً أيها المعلم






موسمٌ وحيدُ قضاه روبسون في برشلونة وفيها حقق كأس إسبانيا، كأس السوبر وكأس الكؤوس الأوروبية، ثلاثية لم تشفع له بالبقاء في برشلونة الذي أقال روبسون ليحل مكانه الهولندي لويس فان جال.

رحلَ الرجلُ الذي منح جوزيه مورينيو فُرصةً كان يحلم بها، رحل بعد أن تعلم منه مورينيو الكثير.

يقول مورينيو :" واحدة من أهم الأشياء التي تعلمتها على يد روبسون هي أنَّه عند الفوز، يجب أن لا تعتقد أنَّك الأفضل، وعندما تخسر فهذا لا يعني أنَّك سيءٌ لا قيمة لك ".

ويُضيف :" كان روبسون لا يُفكر إطلاقاً ولا يلقي بالاً للأمور الدقيقة والتخطيط للدورات التدريبية أو الدراسة المُشبعة وهذه الأمور، كان رجل الملعب، يزدهر ويتوهج في عمله باتصاله المباشر مع اللاعبين ناهيك عن كونه مُدرباً هجومياً بحتاً، إذا ما قُسم الملعب إلى 3 أقسام، فالقسم الأمامي كان لعبة روبسون .. كان يُجيد التعامل معها بصورة كبيرة جداً .. وهو ما يعني أنَّ عملي كان ينصب على التركيز على تحسين الجوانب الدفاعية للموازنة ".









ماذا بعد روبسون ؟ مُتغطرسٌ لا يحترم السلطة






رحل روبسرون .. لكنَّ مورينيو بقي في برشلونة رغم أنَّه كان يتطلع للعودة للبرتغال وبدء مسيرته الخاصة كمدرب.

 لكنَّ المُعلم الأول روبسون أدلى بنصيحته لمورينيو وقال له من الأفضل أن تبقى في برشلونة وأن تعمل مع فان جال لتكتسب مزيداً من الخبرة.

لم يكتفِ روبسون بهذا بل إنَّه قام بتوصية خاصة حيث تحدث إلى فان جال ونصحه بالحفاظ على مورينيو كمساعد وأن يكون بجواره في هذه المهمة.

 لم يكن مدرب أياكس السابق يُدرك ما كان ينتظره، لكنه عاجلاً ما اكتشف، يقول :" أيُّ شابٍ مُتغطرس هذا؟ لم يحترم السلطة كثيراً، لكن لأكون صريحاً، أحببت تلك الخصلة فيه، لم يكن أبداً خاضعاً وكان يُناقضني ويُجادلني كثيراً عندما أكون على خطأ في نقطةٍ ما، أخيراً .. وصل بي المطاف إلى أنَّني أستمع لمورينيو أكثر مما أستمع لأيٍ من المساعدين الآخرين في طاقمي ".


خطواتٌ أهم .. ومسؤولية أكبر






مع فان جال كان الأمر مُختلفاً بالنسبة للبرتغالي، فالأول أراد أن يوظف مورينيو في مكانٍ صحيح للإستفادة القصوى من خدماته.

 فكان مورينيو وقتها قد مُنح تصريح بالسفر قبل مباريات الفريق وذلك للذهاب إلى الدولة التي سيلعب فيها الفريق ودراسة كل ما يتعلق بالخصم عن قُرب.

الأمر لم يقف هُنا فكان فان جال يرفض في بعض المباريات جلوس مورينيو بجواره على الدكة ويطلب منه الجلوس في المدرجات !.

يقول مصدرٌ من داخل النادي الكاتلوني عن تلك الفترة :" كان فان جال يطلب من مورينيو أن يجلس في المدرجات في بعض المباريات، أراد منظوراً آخر لشكل الفريق فوق أرضية الملعب سيُقدم من على المدرجات ورؤية أخرى ".

ويُـتابع :" كان مورينيو يقدم تقريره في تلك المباريات التي يجلس فيها بالمدرجات بين الشوطين لفان جال الذي يقرأ سريعاً ما وصله من ملاحظات ويُحاول إيجاد حلولٍ لها لتوجيه اللاعبين قبل إنطلاقة الشوط الثاني".

ويختتم :" عملت مع مورينيو، كان طموحاً للغاية ذو شخصية قوية، كنت أدرك أنَّه سيكون مدرباً جيداً في يومٍ ما، لكنني لم أدرك أنَّه سيكون بهذه العظمة الكروية التي وصل لها ".







ماذا قال عنه ريزيجر






المدافع الهولندي مايكل ريزيجر لعب لبرشلونة في الفترة بين 1997 و 2004، كان له رأيه الخاص عن مورينيو فقال :" كان مهتماً بكل شخص في الفريق، بكل التفاصيل الممكنة، أراد بما لا يدع مجالاً للشك أن يكون جزءاً من المجموعة ".

وتابع :" أراد أن يعرف كل ما يجري معنا في المجموعة ليس فقط فيما يتعلق بالأمور الفنية، بالنسبة لنا كلاعبين أحببنا ذلك، لكني لست متأكداً من أنَّ فان غال أحب ذلك أيضاً ".

ليختتم بالقول :" كان كثير التحدث مع فان جال، لم يكن مساعداً عادياً، كان واضحاً أنَّه يُريد شيئاً أكبر ".


اُسدل الستار .. الحلقة الأخيرة





أحب مورينيو العمل تحت إشراف فان جال، على الأقل حين تعلم منه أموراً مهمة فيما يتعلق بالجلسات التدريبية.

قال عنها مورينيو :" مع فان جال كنت أعرف كل شيء سيجري في الجلسة التدريبية، متى ستبدأ ومتى تنتهي، ما الأهداف منها ؟ كم سيستغرق كل تدريب مُعين، لم يكن يترك شيئاً للصدفة .. كل شيءٌ لديه كان مُخططاً له ".

لكنَّ هذا لم يمنع مورينيو من ترك مساحةٍ لأحلامه التي يسعى لتحقيقها ولم تكن لتتحقق لو بقي مُساعداً طيلة حياته .. فكان سقوط فان جال في 1999 بمثابة تصريح خروج وإنطلاقة لمورينيو الذي لم يُعجب بالرئيس الجديد لبرشلونة آنذاك فقرر المُضي قدماً .

يقول ريزيجر عن ذلك اليوم الأول الذي غاب فيه مورينيو عن تدريبات الفريق :" لقد افتقدناه نحن اللاعبون حقاً في ذلك اليوم حين غادر ".

 لكنَّ البرتغالي رفض وظيفة مباشرة في براغا ليجلس حينها الصيف كاملاً في البرتغال بلا وظيفة وتمت دعوته من بوبي روبسون مجدداً في نيوكاسل، لكن بالطبع لا.

أراد مورينيو أن يبدأ مسيرته الخاصة فوصله العرض الثاني من بنفيكا ! حينها قام مورينيو باستشارة فان جال فقال له :" إذا أرادوك مُساعداً قل لهم لا، إذا أردتم مدرباً جديداً للفريق فأنا مُستعد ".

 وبالفعل وتم تعيينه كبديل ليوب هاينكس في منتصف سبتمبر لكنه لم يستمر كثيراً ليُدرب بعدها نادٍ مغمور هو يو دي ليريا قبل أن يبدأ " المُترجم " مسيرته التدريبية الحافلة بالتميز إنطلاقاً من بورتو في تاريخٍ لن ينساه هو وجماهير بورتو : 23 يناير 2002.






.
.
التعليقات
965+

عدد الحروف 300

أكثر الأخبار مشاهدة
أخبار ذات صلة
مقالات
تصويت
ما هي أقوى مباراة في دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا ؟
برشلونة x تشيلسي 22.54%
توتنهام x يوفنتوس 2.82%
باريس x الريال 74.65%
مباراة أخرى 0%

Top