صادق الشايع
جيل... «مُرْزق»
11, Oct

2017

على مدار قرابة 28 عاماً، عانى منتخب الفراعنة ومعه عشاقه - من المصريين والعرب - من حظ عاثر والذي لم يكن ليبتسم لمنتخبات ونجوم كانوا يستحقون -دون شك- الظهور في كأس العالم ولو لمرة واحدة في تاريخهم.

كان المنتخب المصري يفعل كل ما هو متاح في سبيل تحقيق حلم الوصول الى المونديال غير ان ما كان ينقصه كان «التوفيق» ولا شيء آخر، وهذا التوفيق بالذات افتقده المنتخب في فترات من تاريخه كان يضم عناصر أفضل بكثير من التي نجحت أول من أمس في اهداء مصر انجاز التأهل.

في استاد برج العرب ،كان المنتخب المصري في «برج سعده» للمرة الأولى منذ ان تجاوز الجزائر في نوفمبر 1989 بهدف حسام حسن وبلغ مونديال ايطاليا للمرة الثانية في تاريخه بقيادة المدرب الخبير محمود الجوهري.

ومن ذلك التاريخ، لم يبتسم الطالع للمصريين الذي ودعوا التصفيات المؤهلة لـ 6 نسخ لكأس العالم، كانوا في غالبيتها بحاجة الى «تكّة حظ» لاغير!

منتشياً بأدائه القوي في مونديال ايطاليا 1990 وخروجه مرفوع الرأس، دخل منتخب «الفراعنة» تصفيات مونديال أمريكا 1994 وبنفس العناصر التي خاضت النسخة السابقة تقريباً وبقيادة الجوهري أيضاً.

وبعد تحقيق الفوز المطلوب على منتخب زيمبابوي وحارسه الشهير بروس غروبيلار في القاهرة 2-1، تسببت «طوبة» ألقاها أحد المشجعين المتحمسين على أرض الملعب في اتخاذ الاتحاد الدولي «الفيفا» قراراً بإعادة المباراة ونقلها خارج مصر، وتحديداً الى مدينة نيس الفرنسية، وهناك فشل المنتخب في تجديد الفوز لينتهي اللقاء بالتعادل السلبي الذي أهّل منافسه الى الدور الحاسم، واهدر مجدي طلبة كرة هدف محقق أمام المرمى ما زالت الجماهير تتذكرها وتتداول لقطاتها حتى اليوم.

استقال الجوهري بعد الاخفاق، وتوجهت الأنظار الى تصفيات المونديال التالي في فرنسا 1998.وفي مجموعة ضمت منتخبي تونس وليبيريا، خسر المصريون أمام «نسور قرطاج» بهدف الزبير بيه، ثم أمام زملاء أفضل لاعب في العالم قبل ذلك بعامين، جورج ويا الذي خدع الجميع عندما لعب مباراة الاياب في ليبرفيل في مركز الظهير الأيسر ومع ذلك تمكن من تسجيل هدف الفوز الذي أخرج مصر وأهل تونس الى النهائيات.

تنفست الكرة المصرية الصعداء باحرازها لقب امم أفريقيا 1998 بقيادة الجوهري، وبات عليها ان تستعد لتصفيات مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان والتي قست فيها القرعة على المنتخب فأوقعته في «مجموعة الموت» مع السنغال والمغرب والجزائر وناميبيا.

ومن جديد يتدخل الحظ، ليحرم الفراعنة من التأهل، بعد السقوط في فخ التعادل مع ناميبيا الحلقة الأضعف في المجموعة 1-1، ولولا هاتين النقطتين المهدرتين لكانت مصر تساوت في نهاية المشوار مع السنغال المتأهلة والمغرب.

عقب هذه التصفيات، دخل المنتخب المصري مرحلة «ما بعد الجوهري»، وتسلم قيادته الايطالي ماركو تارديللي والذي قاده في تصفيات مونديال ألمانيا 2006 في مجموعة اخرى قوية ضمت ساحل العاج والكاميرون وليبيا والسودان وبنين.

وبعد بداية لا بأس بها، سقط المنتخب امام مضيفه الليبي، فأقيل تارديللي وتم تعيين اللاعب السابق حسن شحاتة مدرباً للمنتخب بصورة موقتة، ورغم عدم التأهل الى النهائيات، إلا ان «منتخب شحاتة» قدم أداء قوياً ونجح في التعادل مع الكاميرون في ياوندي في الجولة الأخيرة 1-1 ليحرمها من بلوغ النهائيات ويهدي التأهل الى ساحل العاج وليبدأ عهد شحاتة، والذي تحقق فيه الانجاز القاري التاريخي بالاحتفاظ بكأس افريقيا ثلاث مرات متتالية في نسخ وبفريق ضم نخبة من النجوم من امثال عصام الحضري ومحمد ابو تريكة ومحمد زيدان وأحمد حسن ومحمد بركات، وغيرهم.

ومن جديد، عاد الحظ ليصدم المصريين المنتشين بانجازاتهم القارية وبمركزهم التاسع في التصنيف الدولي، فوضعهم في مواجهة حاسمة في تصفيات مونديال 2010 في جنوب أفريقيا مع المنتخب الجزائري.

وبعد الخسارة في الجزائر 1-3، بات على الفراعنة أن يعوضوا في القاهرة، وهو ما حدث ولكن بفرحة منقوصة وبسيناريو دراماتيكي، بعد ان سجل عماد متعب في الدقيقة الأخيرة الهدف الثاني لمصر والذي عادل الكفة مع الجزائريين في نتيجتي المواجهتين المباشرتين، سنحت فرصة أخرى في الوقت الضائع ولكن محمد بركات أهدرها وسط آهات جماهير ملأت استاد القاهرة.

وأحيل الحسم الى لقاء فاصل في ام درمان السودانية، وهناك تسبب التوتر والشحن الكبير من قبل وسائل الإعلام في أحداث مؤسفة كادت ان تتسبب في أزمة سياسية بين البلدين، وفي المحصلة النهائية، فازت الجزائر بهدف عنتر يحيي وبلغت النهائيات وبكت مصر حظها العاثر من جديد!

لم يختلف الأمر كثيراً في تصفيات مونديال البرازيل 2014 فوقعت مصر في مواجهة صعبة مع غانا القوية، فيما كانت هناك منتخبات أقل مستوى في مجموعات اخرى مثل بوركينا فاسو وإثيوبيا اللذين مثّلا طريقاً سهلاً للتأهل لمنتخبي الجزائر ونيجيريا. ولعل المؤلم في الخروج المصري هذه المرة كان السقوط في أكرا 1-6 وهي الهزيمة الأكبر للمنتخب في تاريخ مشاركاته في التصفيات، من دون ان يستفيد من فوزه اياباً 2-1 سوى بـ «رد اعتبار جزئي».

اذاً فجميع المنتخبات المصرية التي خاضت غمار تصفيات المونديال منذ العام 1993 وحتى 2013 واجهت سوء حظ، ولحسن حظ جيل محمد صلاح، لم يواجه فريقهم الحالي عوائق وعقبات ونحساً كالذي واجهه أسلافهم، فلا طوبة ترمى في الملعب، ولا تعادل مخيبا أمام ناميبيا المتواضعة، ولا فرص محققة تهدر.

هذا المنتخب -ونحن معه- كنا بحاجة فقط الى الحظ للتأهل، حتى وإن كان الفريق ظهر بمستوى أقل من سابقيه سواء من ناحية المستوى الفني أو الأسماء، كما انه لم يواجه منتخبات بقوة التي واجهها، فغانا 2017 بالتأكيد ليست هي في 2013.

يقول المثل الشعبي المصري «ليلة الحظ ما تتعوضش»... وهي بالفعل ليلة كان الكل فيها محظوظاً، من الطفل الذي تراقص على المدرج فرحاً، إلى من «هَرِمْ» وهو بانتظار حلم الظهور في كأس العالم.
التعليقات
965+

عدد الحروف 300

أكثر الأخبار مشاهدة
أخبار ذات صلة
مقالات
تصويت
توقعاتكم للفائز بجائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم والذي سيعلن عنه بتاريخ 23 أكتوبر القادم ؟
ميسي 51.52%
نيمار 0.76%
كريستيانو47.73%

Top