سهيل الحويك
هدّاف... وكفى!
1, Nov

2017

لا يتمتع بتلك «الكاريزما» التي تميّز بها هدّافون بارعون من أبناء جلدته مثل فيليبو إينزاغي وكريستيان فييري وروبرتو باجيو وأليساندرو دل بييرو.

لا يتسلح بتلك الموهبة الواضحة والساحرة، القادرة على نقله إلى مستوى تألق من سبقه من عشّاق هزّ الشباك، بيد أنه هنا، وبقوة وعن جدارة واستحقاق، متصدراً ترتيب هدافي الدوري الإيطالي لكرة القدم. إنه تشيرو إيموبيلي... ومَنْ غيره؟

تقف إيطاليا اليوم على مفترق طرق، فإمّا أن تكون أو لا تكون.

لم يكن يعتقد أحد في «بلاد السباغيتي» بأن لاعباً من «فئة إيموبيلي» سيكون مدعواً لإنقاذها يوماً من كارثة عدم التأهل إلى كأس العالم.

لكنها اليوم تقف جاثية امام هذا اللاعب «الجاف» ليقيها تجرُّع الكأس المرّة.

فبعد احتلالها المركز الثاني في الترتيب النهائي للمجموعة السابعة ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة الى مونديال 2018 في روسيا خلف اسبانيا (23 نقطة مقابل 28)، بات لزاماً على إيطاليا ان تعبر الملحق بمواجهة السويد القوية التي حلت وصيفة لفرنسا في المجموعة الأولى (19 نقطة مقابل 23).

ومن المقرر ان تستضيف السويد لقاء الذهاب في 10 نوفمبر المقبل على ان يقام الاياب في إيطاليا في 13 منه.

تأهُّل الطليان لن يكون كفيلاً بإصلاح الوضع المتردي التي تعيشه كرتهم منذ سنوات، وأدى في مكان ما الى فشلهم في بلوغ الدور الثاني في كأسَي عالم متتاليتين (2010 في جنوب افريقا و2014 في البرازيل)، وبينهما خسارة مؤلمة أمام اسبانيا برباعية نظيفة في نهائي «يورو 2012» في بولندا وأوكرانيا.

جيانبييرو فنتورا، مدرب الـ «آتزوري»، فشل في إيجاد توليفة تملك على الأقل إرادة «منتخب بورو 2016» بقيادة انتونيو كونتي. فقد خاض رجاله التصفيات «من دون نفس»، وعانوا الأمرين لتحقيق انتصارات باهتة على منتخبات تحتاج الى قرون لنسخ تاريخ ايطاليا المجيد الذي يشمل الفوز بكأس العالم في اربع مناسبات أعوام 1934 و1938 و1982 و2006، وكأس أوروبا مرة واحدة عام 1968.

يدرك مشجع المنتخب الأزرق اليوم بأن منتخبه يحتاج إلى كل ذرّة جهد لتفادي كارثة الغياب عن «روسيا 2018»، وعلى الرغم من العداء المستشري في البلاد بين مشجعي الأندية على اختلافها، فإن تألق إيموبيلي ضمن صفوف لاتسيو بعث ببارقة امل الى كل إيطالي تساوره الشكوك.

11 مرحلة مضت من عمر الـ «سيري آ» شهدت تسجيل إيموبيلي 14 هدفاً، وهو أول من يحقق هذا الرقم على مستوى الدوري الإيطالي منذ طلع القرن الحادي والعشرين.

ليس هذا فحسب، بل ان إيموبيلي نفسه شارك في 17 هدفاً لفريقه (سجل 14 وصنع 3) متفوقاً على أعتى المهاجمين في «القارة العجوز» على مستوى البطولات الخمس الكبرى فيها.

من الطبيعي أن يكون تشيرو اليوم على رأس قائمة هدافي الدوري الإيطالي متقدماً على الارجنتينيين باولو ديبالا (يوفنتوس) وماورو إيكاردي (إنتر ميلان) بـ 11 هدفا لكل منهما، والبلجيكي درايس ميرتينز (نابولي) بـ 10 أهداف.

يشغل لاتسيو المركز الثالث برصيد 29 نقطة متخلفاً عن يوفنتوس الثاني بفارق الاهداف وعن نابولي المتصدر بثلاث نقاط، بيد أن مدربه الشاب سيموني إينزاغي يبقى واقعياً في مقاربة حظوظ النادي «الارستقراطي» في انتزاع اللقب، خصوصاً وأن ضمان مقعد في دوري أبطال أوروبا سيشكل انجازاً له وللاعبيه مع العلم ان الفريق لا يضم في صفوفه اسماء كبيرة يشار اليها بالبنان.

يُعتبر إيموبيلي خلفة لمواطنه فييري لجهة كثرة تنقلاته بين الاندية. فقد بدأ مسيرته في يوفنتوس حيث استمر بين 2009 و2012 أعير خلالها الى سيينا وغروسيتو وبيسكارا، قبل ان يتحول الى جنوى (2012-2013)، ومنه الى تورينو حيث توج هدافاً لدوري الموسم 2013-2013.

عرف تجربة فاشلة مع بوروسيا دورتموند الالماني (2014-2015) فغادره الى اشبيلية الاسباني معاراً في 2015 ثم بموجب عقد شراء (2015-2016) فلم يطب له المقام، ليقفل عائداً الى ايطاليا في الموسم 2016-2017 حيث أعاد الحياة الى مسيرته وحجز لنفسه موقعاً ثابتاً في تشكيلة منتخب بلاده.

واليوم، عادت «العيون الخارجية» لتتفتح على إيموبيلي، وتحديداً تشلسي الانكليزي الساعي مدربه كونتي الى الحصول على خدمات مواطنه خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير المقبل.

لكن يبدو أن تشيرو الذي جدد حديثاً عقده مع لاتسيو حتى 2022، سعيد إزاء استقراره في العاصمة الايطالية حيث اعاد اكتشاف نفسه، كما سخر وكيل أعماله من الأخبار التي ربطت موكله بالدوري الصيني وتشلسي.

البحث في مشروع العودة للعب خارج البلاد يبقى خياراً بالنسبة الى لاعب يعيش قمة مستواه في سن الـ 27 عاماً، لكن ليس في الوقت الراهن الذي يفرض نفسه مخصصاً لأداء «مهمة وطنية» مع منتخب ايطاليا بعد أن بات من حق لاعب من قماشة ايموبيلي أن يحلم في أن يصبح ذا شخصية وكاريزما على منوال إينزاغي وفييري وباجيو ودل بييرو في حال وصل بالـ «آتزوري» الى «روسيا 2018».

... عندها فقط سيرد على كل المشككين في موهبته، ولسان حاله يقول: أنا هدّاف... وكفى!
التعليقات
965+

عدد الحروف 300

أكثر الأخبار مشاهدة
أخبار ذات صلة
مقالات
تصويت
ما هي أقوى مباراة في دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا ؟
برشلونة x تشيلسي 22.86%
توتنهام x يوفنتوس 2.86%
باريس x الريال 74.29%
مباراة أخرى 0%

Top